التأثير الاقتصادي للأزمات العالمية (روسيا و اوكرانيا)


الأزمة الروسية الاوكرانية
الأزمة الروسية الاوكرانية

يتخطى ضرر الحروب العسكرية خسائر الأرواح و إنهاك ميزانيات الدول المشتركة فيها, بل تتسع دائرة التأثير السلبي على الاقتصاد العالمي ككل

يمكن التعرف علي ذلك التأثير من دراسة الحرب الروسية الأوكرانية, فتعد الدولتان من أكبر موردي القمح و الذرة مما أدى إلى حدوث ارتفاع غير مسبوق في أسعارهما تأثرت به الأسر الأقل دخلا على مستوى العالم, بالإضافة إلى نزوح 5 ملايين مواطن أوكراني إلى الدول المجاورة مما أدى الي تفاقم الوضع الاقتصادي في المنطقة, كذلك شهدت أسعار النفط و الغاز و المعادن ارتفاعا حادا باعتبار روسيا من أكبر الموردين لتلك السلع

اوضحت التقارير ان الدول الأكثر فقرا في افريقيا و الشرق الأوسط و آسيا سوف تعاني التأثير الاكبر من تلك الحرب على العديد من الأصعدة

قبل الحرب كانت أوكرانيا تنتج 30% من زيت عباد الشمس في العالم، و6% من الشعير، و4% من القمح و3% من الذرة, اما بعد الحرب فقد حاصرت روسيا جميع موانئ أوكرانيا, و هي الطريق الاساسي لتصدير السلع الاوكرانية الى العالم مما منع التصدير , كما أن الحرب بطبيعتها تقلل من زراعة المحاصيل بنسبة 10% إلى 35%.القمح و الشعير و زيت عباد الشمس أيضا من اهم السلع التي تصدرها روسيا و التي تأثر تصديرها نتيجة الحرب القائمة ممكن أدى الى ارتفاع اسعارها.

الأسمدة النيتروجينية على قائمة السلع التي تنتجها روسيا و التي تم وقف تصديرها, مما أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة منذ أزمة الغذاء عام 2008.

-روسيا هي ثالث أكبر منتج للنفط و الغاز الطبيعي في العالم, و نظرا لتوجه العديد من الدول إلى منع الاستيراد من موسكو,  أدي ذلك الي ارتفاع كبير في أسعار النفط والوقود خاصة في أوروبا باعتبارها أكبر مستهلكي الطاقة الروسية فقد بلغ سعر برميل النفط لـ 139 دولار في أعلى مستوى منذ 2008.

 مما يعني ارتفاع أسعار السلع التصديرية في اوروبا و معاناة الدول التي تستورد منها.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الغذاء، لأن الزراعة والنقل يصبحان أكثر تكلفة، فمنذ بدء الحرب الروسية، قفزت أسعار القمح بنحو 30%، وزيت عباد الشمس ارتفع بحوالي 50%، كما ارتفعت التكلفة العالمية للأسمدة بنسبة 230%، مما ينذر بارتفاع أسعار المواد الغذائية في المستقبل.

لذلك يصرح الخبراء بأن حرب بوتين على أوكرانيا هي حرب على العديد من دول العالم نظرا لتوسع مدى تأثيرها السلبي خاصة التأثيرات الاقتصادية التي تتحول حين تفاقمها الي المساس بالأمن القومي الداخلي للدول, فقد سببت الحرب تراجع النمو العالمي من 5.7% في عام 2021 إلى 2.9% في عام 2022.

كذلك انخفض مؤشر التجارة العالمية بنحو 285 مليار دولار وسط  تحذيرات الأمم المتحدة من ارتفاع مستويات الجوع في العالم, حيث يشهد العالم نقص في السلع ووصول أسعارها لمستويات غير مسبوقة.

على مستوى الأفراد, يعتري القلق أصحاب الدخل المتوسط و المنخفض نظرا للتوقعات المستمرة بزيادة معدلات التضخم وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات, لذلك يعتبر البحث عن استثمار آمن يحفظ رأس المال, و يوفر مصدر دخل إضافي, أولوية لتحقيق الأمان المالي.

أما عن تلك الفرصة المثالية فلا تتوفر إلا في الاستثمار الزراعي, الذي يطلق عليه خبراء الاقتصاد “استثمار الأزمات” فهو مرتبط بتوفير الاحتياجات الأساسية للشعوب.

المستثمرين في ذلك المجال في مأمن من موجات التضخم, فالانخفاض في قوة العملة الشرائية يصاحبه ارتفاع في سعر الأراضي و المنتجات الزراعية, خاصة السلع التصديرية.

كما يمتاز هذا النوع من الاستثمار بامكانية المشاركة فيه برأس مال صغير لكنه يحقق أعلي عائد مقارنة بمجالات الاستثمار الأخرى.

اترك ردا